فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 985

فإن قلت: تشبيه الصلاة على محمد بالصلاة على إبراهيم يقتضي أفضلية إبراهيم على محمد عليهما الصلاة والسلام، فينافي قوله - صلى الله عليه وسلم:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر"؟

قلت: التشبيه لم يقع بين الصلاة عليهما، بل بين الصلاة على آل محمد، والصلاة على إبراهيم وآله؛ لأن المعنى: اللهم صلِّ على محمد صلاة كاملة، وصلِّ على آل محمد مثل الصلاة على إبراهيم وآله، فلا يشكل يكون المشبه به أقوى، كما هو المشهور ذكره"القهستاني"، وقال في"الضياء المعنوي": هذا تشبيه من حيث أصل الصلاة، لا من حيث المصلى عليه؛ لأن نبينا أفضل من إبراهيم، فمعناه: اللهم صلِّ على محمد بمقدار فضله وشرفه عندك، كما صليت على إبراهيم بقدر فضله وشرفه. وهذا كقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ} ؛ أي: اذكروا الله بقدر نعمه وآلائه عليكم، كما تذكرون آباءكم بقدر نعمهم عليكم، وتشبيه الشيء بالشيء يصح من وجه واحد، وإن كان لا يشبهه من كل وجه، كما قال تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ} من وجه واحد، وهو تخليقه عيسى من غير أب. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت