فإن قال: إذا كان القديم هو السابق للموجودات، والبادي إذا لم يستحق هذا الاسم إلا بعد وجود الموجودات، لأنه من قبل وجودها لم يكن موصوفًا بسبقها.
قيل: إن الموجودات لما كانت بإيجاده وإبداعه كان سابقًا لها بوجوده القديم، فإن وجوده لا يكون عرضًا، وإذا كان وجوده بعدما أبدع هذا الوجود الذي كان موصوفًا به قبل الإبداع، فهو إذا استحق به الوصف بالسبق استحقه استحقاقًا قديمًا لا استحقاقًا حادثًا.
كما أن القدرة وإن كانت لا تكون إلا على مقدور، فإنه إذا استحق به الوصف بالقدرة استحقه استحقاقًا قديمًا لا استحقاقًا قديمًا حادثًا، لأنه إنما يوجد المقدور بالقدرة التي كانت له قبل أن يوجده، وليست قدرته عرضية، فتكون قدرته الآن غير قدرته قبل الآن، فكذلك الوجود والله أعلم.
وقد ورد الكتاب بهذا الاسم، قال الله - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلّم: {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} .
ومنها الوتر: لأنه إذا لم (يكن) قديم سواه، لا إله ولا غير إله، لم ينبغي لشيء من الموجودات أن يضم إليه فيعد معه، فيكون والمعدود معه شفعًا، لكنه واحد فرد وتر.
ومنها الكافي: لأنه إذا لم يكن له في الألوهية شريك، صح أن الكفايات كلها واقعة به وحده فلا ينبغي أن تكون العبادة إلا له، ولا الرغبة إلا إليه، ولا الرجاء إلا منه.
وقد ورد الكتاب بهذا أيضًا، قال الله عز وجل: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} ، وجاء ذلك أيضًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -.
ومنها العلي: قال الله عز وجل: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} ومعناه الذي ليس فوقه مما يجب له من معاني الجلال أحد، ولا معه من يكون العلو مشتركًا بينه وبينه، لكنه العلي بالإطلاق، والرفيع في هذا المعنى.
قال الله عز وجل: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ} .
ومعناه هو الذي لا أرفع قدرًا منه، وهو المستحق لدرجات المدح والثناء، وهو أصنافها وأبوابها لا يستحق لها غيره.
ثالثًا: ذكر الأسماء التي تتبع إثبات الابتداع والاختراع له:
أولها: الله، ومعناه إله، وهذا أكثر الأسماء وأجمعها للمعاني، والأشبه أنه كأسماء الأعلام موضوع غير مشتق، ومعناه القديم التام القدرة، فإنه إذا كان سابقًا لعامة الموجودات كان وجودها به، وإذا كان تام القدرة أو جد المعدوم، وصرف ما يوجده على ما يزيده، واختص لذلك باسم الإله.