ولهذا لا يجوز أن يسمي هذا الاسم أحد سواه بوجه من الوجوه، وتأويل من التأويلات وهو الذي أراده الله جل ثناؤه بقوله: {رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} .
أي هل تعلم من يستحق اسم الإله غيره.
ومن قال: ألا إنه هو المستحق للعبادة، فقد يرجع قوله: إلى أن الإله إذا كان هو القديم التام القدرة، فكان كل موجود سرًا صنعا له، والمصنوع إذا علم صانعه كان حقًا عليه أن يستحذي له في الطاعة، ويذل له بالعبودية لأن هذا المعنى تفسير هذا الاسم.
ومنها الحي: قال الله عز وجل: {هُوَ الْحَيُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} وإنما يقال ذلك لأن الفعل على سبيل الاختيار لا يوجد إلا مزجي، وأفعال الله - عز وجل - كلها صادرة عنه باختياره إذا أثبتنا أنه حي.
ومنها العالم: قال الله عز وجل: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} ومعناه أنه يدرك الأشياء على ما هي به، وإنما وجب أن يوصف عز اسمه بالعالم، لأنه قد ثبت أن ما عداه من الموجودات فعل له وأنه لا يمكن أن يكون فعل إلا باختيار واردة، والفعل على هذا الوجه لا يظهر إلا من عالم، كما لا يظهر إلا من حي.
ومنها القادر: قال الله عز وجل: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى} .
وقال: {بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وهذا يدل على معنى أنه لا يعجزه شيء بل تيسر له ما يريد على ما يريد، لأن أفعاله قد ظهرت، ولا يظهر الفعل اختيارًا إلا من قادر غير عاجز، كما لا يظهر إلا من حي عالم.
ومنها الحكيم: قال الله تعالى: {إِنَّهُ حِكِيمٌ عَلِيمٌ} ومعناه الذي لا يقول ولا يفعل إلا الصواب وإنما ينبغي أن يوصف بذلك لأن أفعاله سديدة، وصنعه متقن، ولا يظهر الفعل المتقن السديد إلا من حكيم، كما لا يظهر الفعل على وجه الاختيار إلا من حي عالم قدير.
ومنها السيد: وهو اسم لم يأت به الكتاب، ولكنه مأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - فإنه روي عنه أنه قال لوفد بني عامر: «لا تقولوا السيد فإن الله هو السيد» .
ومعناه المحتاج إليه الإطلاق، فإن سيد الناس إنما هو رأسهم الذي إليه يرجعون وبأمره يعملون، وعن رأيه يصدرون، ومن قوته يستمدون.