فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 1217

فإذا كانت الملائكة والإنس والجن خلقًا للباري جل ثناؤه لم يكن بهم غيبة في يدي أمرهم وهو الموجود، إذ لو لم يوجدهم لم يوجدوا ولا في الإبقاء بعد الإيجاد، ولا في العوارض أثناء البقاء كان حقًا له جل ثناؤه وأن يكون سيدًا، وكان حقًا عليه أن يدعوه بهذا الاسم.

ومنها الجليل: وذلك أيضًا مما ورد به الأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، وفي الكتاب: {ذُو الْجَلاَلِ} ومعناه المستحق للأمر والنهي، فإن جلال الواحد فيما بين الناس إنما يظهر بأن يكون له غيره أمر نافذ ولا تحد من طاعته فيه يد، وإذا كان من حق الباري جل ثناؤه على من أبدعه أن يكون أمره عليه نافذًا وطاعته له لازمة وجب له اسم الجليل حقًا، وكان لمن عرفه أن يدعوه بهذا الاسم، وبما يجري مجراه ويؤدي معناه.

ومنها البديع: ومعناه المبتدع وهو يحدث ما لم يكن مثله قط.

قال الله عز وجل: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي مبدعها.

والمبدع من له إبداع، فلما ثبت وجود الإبداع من الله تعالى لعامة الجواهر والإعراض استحق أن يسمى بديعًا ومبدعًا.

ومنها الباري: قال الله عز وجل: {الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} وهذا الاسم يحتمل معنيين: أحدهما: الموجد لما كان في معلومه من أصناف الخلائق، وهذا هو الذي يشير إليه قوله عز وجل: {مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ} ، ولا شك أن إثبات الإبداع والاعتراف به للباري - عز وجل - ليس يكون على أنه أبدع بغتة من غير علم سبق له بما هو مبدعه، لكن على أنه كان عالمًا بما أبدع قبل أن يبدع، فكما وجب عند الإبداع اسم البديع، وجب له اسم الباري.

والآخر: إن المراد بالباري فالبر الأعيان، أي أنه أبدع الماء والتراب والنار والهواء لا من شيء، ثم خلق منها الأجسام المختلفة، كما قال عز وجل: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} .

وقال: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ} وقال: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ} وقال: {خَلَقَ الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} وقال: {خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت