قوله وهذا المعنى يسبق على هذا الاسم عندي
يريد أن الحق سابق على الاسم الذي هو الوقت أي منزه عن أن يسمى بالوقت فلا ينبغي إطلاقه عليه لأن الأوقات حادثة
قوله لكنه اسم في هذا المعنى الثالث لحين تتلاشى فيه الرسوم كشفا لا وجودا محضا
تلاشي الرسوم اضمحلالها وفناؤها والرسوم عندهم ما سوى الله وقد صرح الشيخ أنها إنما تتلاشى في وجود العبد الكشفي بحيث لا يبقى فيه سعة للإحساس بها لما استغرقه من الكشف فهذه عقيدة أهل الاستقامة من القوم
وأما الملاحدة أهل وحدة الوجود فعندهم أنها لم تزل متلاشية في عين وجود الحق بل وجودها هو نفس وجوده وإنما كان الحس يفرق بين الوجوديين فلما غاب عن حسه بكشفه تبين أن وجودها هو عين وجود الحق
ولكن الشيخ كأنه عبر بالكشف والوجود عن المقامين اللذين ذكرهما في كتابه والكشف هو دون الوجود عنده فإن الكشف يكون مع بقاء بعض رسوم صاحبه فليس معه استغراق في الفناء والوجود لا يكون معه رسم باق ولذلك قال لا وجودا محضا فإن الوجود المحض عنده يفني الرسوم وبكل حال فهو يفنيها من وجود الواجد لا يفنيها في الخارج
وسر المسألة أن الواصل إلى هذا المقام يصير له وجود آخر غير وجوده الطبيعي المشترك بين جميع الموجودات ويصير له نشأة أخرى لقلبه وروحه نسبة النشأة الحيوانية إليها كنسبة النشأة في بطن الأم إلى هذه النشأة المشاهدة في العالم وكنسبة هذه النشأة إلى النشأة الأخرى
فللعبد أربع نشآت نشأة في الرحم حيث لا بصر يدركه ولا يد تناله ونشأة في الدنيا ونشأة في البرزخ ونشأة في المعاد الثاني وكل نشأة أعظم من التي قبلها وهذه النشأة للروح والقلب أصلا وللبدن تبعا