باب الغرق
قال الله تعالى فلما أسلما وتله للجبين هذا اسم يشار به في هذا الباب إلى من توسط المقام وجاوز حد التفرق
وجه استددلاله بإشارة الآية أن إبراهيم لما بلغ ما بلغ هو وولده في المبادرة إلى الامتثال والعزم عل إيقاع الذبح المأمور به ألقاه الوالد على جبينه في الحال وأخذ الشفرة وأهوى إلى حلقه أعرض في تلك الحال عن نفسه وولده وفنى بأمر الله عنهما فتوسط بحر جمع السر والقلب والهم على الله وجاوز حد التفرقة المانعة من امتثال هذا الأمر
قوله فلما أسلما أي استسلما وانقادا لأمر الله فلم يبق هناك منازعة لا من الوالد ولا من الولد بل استسلام صرف وتسليم محض
قوله وتله للجبين أي صرعه على جبينه وهو جانب الجبهة الذي يلي الأرض عند النوم وتلك هي هيئة ما يراد ذبحه
قوله توسط المقام لا يريد به مقاما معينا ولذلك أبهمه ولم يقيده والمقام عندهم منزل من منازل السالكين وهو يختلف باختلاف مراتبه وله بداية وتوسط ونهاية فالغرق المشار إليه أن يصير في وسط المقام
فإن قيل الغرق أخص بنهاية المقام من توسطه لأنه استغراق فيه بحيث يستغرق قلبه وهمه فكيف جعله الشيخ توسطا فيه
قلت لما كانت همة الطالب في هذه الحال مجموعة على المقصود وهو معرض عما سواه قد فارق مقام التفرقة وجاوز حدها إلى مقام الجمع فابتدأ في المقام وأول كل مقام يشبه آخر الذي قبله فلما توسط فيه استغرق قلبه وهمه وإرادته كما يغرق من توسط اللجة فيها قبل وصوله إلى آخرها
قوله وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى استغراق العلم في عين الحال