فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 1567

وقيل: الكبائر ذنوب العمد والسيئات: الخطأ والنسيان وما أكره عليه وحديث النفس المرفوعة عن هذه الأمة قلت: هذا من أضعف الأقوال طردا وعكسا فإن الخطأ والنسيان والإكراه لا يدخل تحت جنس المعاصي حتى يكون أحد قسميها والعمد نوعان: نوع كبائر ونوع صغائر ولعل صاحب هذا القول يرى: أن الذنوب كلها كبائر وأن الصغائر ما عفا الله لهذه الأمة عنه ولم يدخل تحت التكليف وهذا غير صحيح فإن الكبائر والصغائر نوعان تحت جنس المعصية ويستحيل وجود النوع بدون جنسه وقيل: الكبائر ذنوب المستحلين مثل ذنب إبليس والصغائر: ذنوب المستغفرين مثل ذنب آدم قلت: أما المستحل: فذنبه دائر بين الكفر والتأويل فإنه إن كان عالما بالتحريم فكافر وإن لم يكن عالما به فمتأول أو مقلد وأما المستغفر: فإن استغفاره الكامل يمحو كبائره وصغائره فلا كبيرة مع الاستغفار فهذا الفرق ضعيف أيضا إلا أن يكون مراد صاحبه: أن ما يفعله المستحل من الذنب أعظم عقوبة مما يفعله المعترف بالتحريم النادم على الذنب المستغفر منه وهذا صحيح وقال السدى: الكبائر ما نهى الله عنه من الذنوب الكبار والسيئات مقدماتها وتوابعها مما يجتمع فيه الصالح والفاسق مثل النظرة واللمسة والقبلة وأشباهها واحتج بقول النبي: بالعينان تزنيان والرجلان تزنيان ويصدق ذلك كله الفرج أو يكذبه وقيل: الكبائر ما يستصغره العباد والصغائر: ما يستعظمونه فيخافون مواقعته واحتج أرباب هذه المقالة بما روى البخارى في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت