نعدها على عهد رسول الله من الموبقات قلت: أما قول السدى الكبائر ما نهى الله عنه من الذنوب الكبار فبيان للشيء بنفسه فإن الذنوب الكبائر: هي الكبائر وإنما مراده: أن المنهي عنه قسمان أحدهما: ما هو مشتمل على المفسدة بنفسه ونفس فعله منشأ المفسدة فهذا كبيرة كقتل النفس والسرقة والقذف والزنا الثاني: ما كان من مقدمات ذلك ومباديه كالنظر واللمس والحديث والقبلة الذي هو مقدمة الزنا فهو من الصغائر فالصغائر: من جنس المقدمات والكبائر: من جنس المقاصد والغايات وأما من قال: ما يستصغره العباد فهو كبائر وما يستكبرونه فهو صغائرا فإن أراد: أن الفرق راجع إلى استكبارهم واستصغارهم فهو باطل فإن العبد يستصغر النظرة ويستكبر الفاحشة وإن أراد: أن استصغارهم للذنب يكبره عند الله واستعظامهم له يصغره عند الله تعالى فهذا صحيح فإن العبد كلما صغرت ذنوبه عنده كبرت عند الله وكلما كبرت عنده صغرت عند الله والحديث إنما يدل على هذا المعنى فإن الصحابة لعلو مرتبتهم عند الله وكمالهم كانوا يعدون تلك الأعمال موبقات ومن بعدهم لنقصان مرتبتهم عنهم وتفاوت ما بينهم صارت تلك الأعمال في أعينهم أدق من الشعر وإذا أردت فهم هذا فانظر: هل كان في الصحابة من إذا سمع نص رسول اللهعارضه بقياسه أو ذوقه أو وجده أو عقله أو سياسته وهل كان قط أحد منهم يقدم على نص رسول الله عقلا أو قياسا أو ذوقا أو سياسة أو تقليد مقلد فلقد أكرم الله أعينهم وصانها أن تنظر إلى وجه من هذا حاله أو يكون في زمانهم ولقد حكم عمر بن الخطاب رضى الله عنه على من قدم حكمه على نص الرسول بالسيف وقال: هذا حكمي فيه