وقد روى الإمام أحمد، والطحاوي؛ بإسناد صحيح، عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، قال: ذكرنا علي صلاة كنا نصليها، مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إما نسيناها، وإما تركناها عمدًا [1] .
وللإمام أحمد، من وجه آخر، عن مطرف، قال: قلنا -يعني: لعمران بن حصين-: يا أبا نجيد -وهو بالنون والجيم، مصغرًا-! مَنْ أولُ من ترك التكبير؟ قال: عثمان بن عفان حين كبر، وضعف صوته [2] ؛ وهذا يحتمل إفادة ترك الجهر، وهو الظاهر.
وروى [الطبراني] [3] ، من حديث أبي هريرة: أن أول من ترك التكبير: معاوية، وروي: أن أول من تركه: زياد، وهذا لا ينافي الذي قبله؛ لأن زيادًا تركه لترك معاوية، وكان معاوية تركه لترك عثمان، وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء، ويرشحه حديث أبي سعيد في"الصحيح": اشتكى أبو هريرة، أو غاب، فصلى أبو سعيد، فجهر بالتكبير حين افتتح، وحين ركع، الحديث، وفي آخره: لما انصرف، قيل له: قد اختلف الناس على صلاتك، فقام عند المنبر، فقال: والله! إني ما أبالي اختلفت صلاتكم، أم لم تختلف، إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، هكذا يصلي [4] .
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 392) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (1/ 221) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 432) .
(3) في الأصل:"الطبري"، والتصويب من"الفتح" (2/ 270) .
(4) رواه البخاري (791) ، كتاب: صفة الصلاة، باب: يكبر وهو ينهض من السجدتين، والإمام أحمد في"المسند" (3/ 18) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 18) ، واللفظ له.