وقال غيره: هو أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، مع مغايرته لهيئة الكسلان.
وقال ابن المنير: الحكمة فيه: أن يظهر كل عضو بنفسه، ويتميز حتى يكون الإنسان الواحد في سجوده، كأنه عدد؛ ومقتضى هذا: أن يستقل كل عضو بنفسه، ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض؛ وهذا ضد ما ورد في الصفوف من التصاق بعضهم ببعض؛ لأن المقصود هناك: إظهار الاتحاد بين المصلين؛ كأنهم جسد واحد [1] .
وقد روى الطبراني، وغيره؛ بإسناد صحيح، من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما: أنه قال:"لا تفترش افتراش السبع، وادعم على راحتيك، وأبد ضبعيك؛ فإذا فعلت ذلك، سجد كل عضو منك" [2] .
وعند ابن خزيمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا:"إذا سجد أحدكم؛ فلا يفترش ذراعيه افتراش الكلب، وليضم فخذيه" [3] .
(حتى يبدو) -أي: يظهر- (بياض إبطيه) تثنية إبط، وهو -بسكون الموحدة-: باطن المنكب، وتكسر الباء، وقد يؤنث، وجمعه: آباط، وتأبطه: وضعه تحت إبطه؛ كما في"القاموس" [4] .
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 294) .
(2) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (2/ 126 - من"مجمع الزوائد"للهيثمي) ، وابن خزيمة في"صحيحه" (645) ، وابن حبان في"صحيحه" (1914) ، وابن عدي في"الكامل في الضعفاء" (6/ 109) ، والحاكم في"المستدرك" (827) ، مرفوعًا. ورواه عبد الرزاق في"المصنف" (2927) ، موقوفًا على ابن عمر - رضي الله عنهما - من قوله.
(3) رواه ابن خزيمة في"صحيحه" (653) ، وكذا أبو داود (901) ، كتاب: الصلاة، باب: صفة السجود، وغيرهما.
(4) انظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (ص: 849) ، (مادة: أبط) .