وفي"صحيح الحاكم"، من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد، يُرى وَضَحُ إبطيه [1] .
وروى الإمام أحمد، من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما: أنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد جافى حتى نرى بياض إبطيه [2] .
ولمسلم، من حديث البراء، رفعه:"إذا سجدت، فضع كفيك، وارفع مرفقيك" [3] .
وظاهر هذه الأحاديث: وجوب تجافي المرفق، وإنما صرف عن الوجوب؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه: شكا أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - له مشقة السجود عليهم، إذا انفرجوا، فقال:"استعينوا بالرُّكَب"، رواه أبو داود، وترجم له: الرخصة في ذلك؛ أي: في ترك التفريج، قال ابن علان -أحد رواته-: وذلك بأن يضع مرفقيه على ركبتيه، إذا طال السجود أعيا [4] .
واستدل ابن التين بالحديث: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن عليه قميص؛
(1) رواه الحاكم في"المستدرك" (829) ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - من خلفه، فرأيت بياض إبطيه وهو مجنح، وقد فرج يديه. وقد رواه الحاكم في"المستدرك" (830) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وهذا الذي قصده الحافظ ابن حجر في"الفتح" (2/ 294) ، وعنه نقل الشارح -رحمه الله-.
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (3/ 294) ، وابن خزيمة في"صحيحه" (649) ، ووقع عندهما:"حتى يُرى"بدل"حتى نرى".
(3) رواه مسلم (494) ، كتاب: الصلاة، باب: الاعتدال في السجود.
(4) رواه أبو داود (902) ، كتاب: الصلاة، باب: الرخصة في ذلك للضرورة، والإمام أحمد في"المسند" (2/ 339) ، واللفظ له.