فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 4025

وقد اختلف تأويلهم في ذلك؛ وذلك أنهم عدوه عملًا كثيرًا. قال ابن القاسم، عن مالك: أنه كان في النافلة؛ وهذا تأويل بعيد، فإن ظاهر الأحاديث: أنه كان في فريضة [1] ، وتقدم ما ثبت في مسلم: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤم الناس، وأمامة على عاتقه [2] .

والظاهر: أن إمامته بالناس في المكتوبة، وأما في النافلة؛ فليست بمعهودة، يؤيد كونه في المكتوبة: حديث: بينما نحن ننتظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهر، أو العصر، وقد دعاه بلال إلى الصلاة، إذ خرج إلينا، وأمامة على عاتقه، فقام في مصلاه، فقمنا خلفه، فكبر، وكبرنا، وهي في مكانها" [3] ."

وعند الزبير بن بكار، وتبعه السهيلي [4] : الصبح، ووهم من عزاه للصحيحين.

وقد كثرت أجوبة العلماء عن هذا الحديث، وقل أن يخلو منها من نظر؛ فقيل: منسوخ [5] ، وقيل: إن ذلك من خصائصه [6] ؛ وكل ذلك دعوى لا برهان عليها.

وحمل ذلك أهل العلم من المحققين على: أنه عمل غير متوال، فلا يبطل الصلاة [7] .

(1) قاله القرطبي في"المفهم" (2/ 152) .

(2) برقم (542/ 42) عنده.

(3) تقدم تخريجه عند أبي داود برقم (920) .

(4) انظر:"الروض الأنف"للسهيلي (3/ 103) .

(5) قاله ابن عبدالبر في"التمهيد" (20/ 94) ، فيما نقل عن الإمام مالك -رحمه الله-.

(6) حكاه القاضي عياض في"إكمال المعلم" (2/ 475) .

(7) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 592) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت