ألفته؛ فإذا سجد، تعلقت بأطرافه، والتوَتْ، فينهض من سجوده؛ فتبقى محمولة لذلك، إلى أن يركع؛ فيرسلها، قال: هذا وجه عندي [1] .
وقال ابن دقيق العيد: من المعلوم أن لفظ"حمل"، لا يساوي لفظ"وضع"؛ في اقتضاء فعل الفاعل، لأنا نقول: فلان حمل كذا، ولو كان غيره حمله إياه، بخلاف وضع، وعلى هذا فالفعل الصادر منه، هو الوضع، لا الرفع؛ فيقل العمل، وقد كنت استحسنت ذلك، إلى أن رأيت في بعض طرق هذا الحديث الصحيحة: فإذا قام، أعادها، وهذا يقتضي الفعل ظاهرًا، انتهى [2] .
وهذه التي أشار إليها رواية مسلم [3] ، ورواية أبي داود أصرح من هذه؛ وهي: ثم أخذها، فردها في مكانها، فإذا قام، حملها، فوضعها على رقبته [4] .
ومحل الدليل في هذا الحديث: أنه عمل يسير، فلا يبطل الصلاة، فمن قيد العمل بثلاث حركات، يحتاج إلى أن يجيب عن هذا الحديث، ومن لم يقيده بالثلاث؛ فلا يحتاج إلى ذلك.
(1) انظر:"معالم السنن"للخطابي (1/ 217) .
(2) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 241) .
(3) قاله الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (1/ 591) . قلت: رواية مسلم في"صحيحه" (543/ 42) : وإذا رفع من السجود، أعادها. وقد رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (1074) باللفظ الذي ذكره الإمام ابن دقيق -رحمه الله-.
(4) تقدم تخريجه عند أبي داود برقم (920) إلى قوله: فردها في مكانها. وروى الإمام أحمد في"المسند" (5/ 304) قوله: فإذا قام، حملها .... ، على أن لفظ الإمام أحمد كما رواه في"مسنده": فإذا ركع، وضعها، وإذا قام من سجوده، أخذها، فأعادها على رقبته. والشارح -رحمه الله- يحكي كلام الحافظ ابن حجر في"الفتح" (1/ 591 - 592) ، والعصمة لله وحده.