عديِّ بنِ نوفلِ بنِ عبدِ منافِ بنِ قصيٍّ، القرشيِّ النوفليِّ (- رضي الله عنه -) . روى محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأكلمه في أسارى بدر، فوافقته، وهو يصلي بأصحابه المغرب أو العشاء، فسمعته، وهو يقرأ، وقد خرج صوته من المسجد {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ} [الطور: 7 - 8] ، قال: وكأنما صدع قلبي [1] ، وفي رواية: فسمعته يقرأ: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ} [الطور: 35 - 36] ، وكاد قلبي يطير، فلما فرغ من صلاته، كلمته في أسارى بدر، فقال:"لو كان أبوك الشيخ حيًا، فأتانا فيهم؛ شفعناه" [2] .
وذلك أن المطعم كان له عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يد؛ وهي أنه كان أجار رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم من الطائف؛ حين دعا ثقيفًا إلى الإسلام، وكان أحد الذين قاموا في شأن الصحيفة ونقضوها، وكانت وفاة المطعم في صفر، في الثانية من الهجرة، قبل بدر بنحو سبعة أشهر، ثم أسلم ابنه جبير بعد ذلك؛ يوم الفتح، وقال ابن الأثير: عام خيبر، وقيل: بعد الحديبية وقبل الفتح. وكان جبير بن مطعم - رضي الله عنه - من حكماء قريش، وساداتهم، وكان يؤخذ عنه النسب؛ فإنه كان عالمًا بأنساب العرب، من أنسب قريش لقريش، وكان يقول: إنما أخذت النسب عن أبي بكر الصديق- رضي الله عنه -.
قال أبو عمر: يقال: إنه أول من لبس طيلسانًا بالمدينة.
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 83) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (1499) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (1/ 212) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 444) ، وغيرهم.
(2) كذا ذكر ابن عبد البر سياقه في"الاستيعاب" (1/ 232) ، ورواه أبو عبيد في"الأموال" (302) ، نحوه.