فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 4025

قال ابن عباس: (فمررت بين يدي بعض الصف) ، وفي لفظ: حتى سرت بين يدي الصف الأول [1] ، (فنزلت) عن الأتان، (فأرسلت الأتان ترتع) ؛ أي: ترعى، يقال: رتع؛ كمنع: رتعًا، ورتوعًا، ورِتاعًا -بالكسر-: أكل وشرب ما شاء في خصب وسَعَة، أو هو الأكل والشرب رغدًا في الريف [2] .

(ودخلت في الصف) أصلي معه، (فلم ينكر ذلك) ؛ أي: مروري بالأتان بين يدي بعض الصف (عليَّ أحد) ؛ لا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا أصحابه.

قال ابن دقيق العيد: استدل ابن عباس بترك الإنكار، ولم يستدل بترك إعادتهم للصلاة؛ لأن ترك الإنكار أكثر فائدة [3] .

وتوجيهه: أن ترك الإعادة يدل على صحتها فقط، لا على جواز المرور، وترك الإنكار يدل على جواز المرور وصحة الصلاة معًا.

ويستفاد منه: أن ترك الإنكار حجة على الجواز، بشرط انتفاء الموانع من الإنكار، وثبوت العلم بالاطلاع على الفعل.

واستدل بهذا الحديث على: أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة؛ فيكون ناسخًا لحديث أبي ذر -الذي ذكرناه قريبًا- في كون مرور الحمار يقطع الصلاة، وكذا المرأة، والكلب الأسود؛ فإن مرور الحمار محقق في حال مرور ابن عباس وهو راكبه.

(1) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1758) .

(2) انظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (ص: 930) ، (مادة: رتع) .

(3) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت