وإن اللَّه تعالى قد أحدث: أن لا تكلموا في الصلاة" [1] ."
زاد في رواية كلثوم الخزاعي:"إلا بذكر اللَّه".
واحتج بهذا الحديث على أن الأمر بشيء ليس نهيًا عن ضده، وإلا لما أحتاج إلى قوله:"ونهينا عن [الكلام] " [2] .
وأجيب: بأن دلالته على ذلك دلالة التزام؛ فذكر لكونه أصرح [3] .
ولا يخفى: أن مقتضى ما ذكرنا من الأحاديث: أن نسخ الكلام في الصلاة إنما كان بالمدينة؛ لأن الآية مدنية باتفاق، فتعين أن المراد بقول ابن مسعود: فلما رجعنا من عند النجاشي؛ يعني: من الهجرة الثانية، وأيضًا: لم يكونوا يجمعون بمكة إلا نادرًا [4] .
تنبيه:
الذي استقر عليه المذهب: بطلانُ الصلاة بالكلام لغير مصلحة الصلاة؛ كقوله: يا غلام! اسقني، ونحوه، وإن تكلم يسيرًا لمصلحتها: لم يبطل؛ على ما قدمه في"الإقناع" [5] .
ومعتمد المذهب: بلى؛ كما جزم به المنقِّح [6] ، و"المنتهى" [7] ، وغيرهما؛ ككلامه في صلبها، ولو مكرهًا، إلا إن تكلم مغلوبًا على
(1) رواه النسائي (1220) ، كتاب: السهو، باب: الكلام في الصلاة.
(2) في الأصل:"ضده"بدل"الكلام"، والتصويب من"الفتح".
(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (3/ 75) .
(4) المرجع السابق، (3/ 74) .
(5) انظر:"الإقناع"للحجاوي (1/ 212) .
(6) انظر:"التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع"للمرداوي (ص: 73) .
(7) انظر:"منتهى الإرادات"للفتوحي (1/ 247) .