الثاني: يجب قضاء الفوائت؛ وفاقًا، على الفور؛ خلافًا للشافعي.
قال في"الفروع": نص على الفورية الإمام أحمد، إن لم يتضرر في بدنه، أو معيشة يحتاجها؛ وهذا ظاهر قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إذا ذكرها".
وإنما تحول -صلى اللَّه عليه وسلم- بأصحابه لما ناموا، وقال:"إن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان" [1] ؛ لأنه سنة كفعل سنة قبل الفرض -يعني: فلا ينافي الفورية-، ويجوز التأخير لغرض صحيح؛ كانتظار رفقة، أو جماعة للصلاة [2] .
قال المجد في"منتقى الأحكام"، في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من نسي الصلاة، فليصلها إذا ذكرها؛ فإن اللَّه قال: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] ": فيه: أن الفوائت يجب قضاؤها على الفور، وأنها تقضى في أوقات النهي، وغيرها.
فال: وفيه دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يرد نسخه [3] .
ويجب الترتيب في قضاء الفوائت؛ خلافا للشافعي. وقيل: في خمس؛ وفاقًا لأبي حنيفة، ومالك.
والدليل على اعتبار الترتيب: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- رتب [4] ، وفعله بيان لمجمل
(1) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (680) من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.
(2) انظر:"الفروع"لابن مفلح (1/ 267) .
(3) انظر:"المنتقى في الأحكام"للمجد ابن تيمية (1/ 229) ، حديث رقم (483) .
(4) روى النسائي (662) ، كتاب: الأذان، باب: الاجتزاء لذلك كله بأذان واحد، والإقامة لكل واحدة منهما، والترمذي (179) ، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل تفوته الصلوات، بأيتهن يبدأ؟ والإمام أحمد في"المسند" (1/ 375) ، وغيرهم، من حديث عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-: أن المشركين شغلوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم الخندق عن أربع صلوات، حتى ذهب من الليل ما شاء اللَّه. قال: فأمر بلالًا، فأذن، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء.