علينا، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"يا معاذ! لا تكن فتانًا؛ إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف على قومك"رواه الإمام أحمد [1] .
قال الإمام المجد في"المنتقى": وقد احتج به بعض من منع اقتداء المفترض بالمتنفل. قال: لأنه يدل على أنه متى صلى معه، امتنعت إمامته، وبالإجماع لا يمتنع بصلاة النفل معه، فعلم أنه أراد بهذا القول: صلاةَ الفرض، وأن الذي كان يصلي معه كان ينويه نفلًا، كذا قال [2] .
فإنه يبعد من معاذ أن يصلي مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نافلة، ويصلي بقومه فريضة، وقد قال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة" [3] .
وقد نص الإمام أحمد على صحة ائتمام المفترض بالمتنفل في رواية أبي داود [4] ، وإسماعيل بن سعيد، قال صاحب"المغني": وهو أصح [5] .
وقال في"الشرح الكبير": اختلف عن الإمام أحمد في صحة اقتداء المفترض بالمتنفل:
فنقل عنه حنبل، وأبو الحارث: أنه لا يصح، اختاره أكثر الأصحاب؛ وهو قول الزهري، ومالك، وأبي حنيفة، وغيرهم، واحتجوا بحديث:"إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا"متفق عليه [6] .
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (5/ 74) .
(2) انظر:"المنتقى في الأحكام"للمجد ابن تيمية (1/ 459) .
(3) رواه مسلم (710) ، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن، عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.
(4) انظر:"مسائل الإمام أحمد - رواية أبي داود" (ص: 66) .
(5) انظر:"المغني"لابن قدامة (1/ 353) .
(6) تقدم تخريجه.