قال في"الفروع": ومباشرة المُصَلَّى [1] بشيء منها؛ أي: أعضاء السجود، ليس ركنًا في ظاهر المذهب؛ وفاقًا لأبي حنيفة، ومالك، ففي كراهة حائل [متصل] ، حتى طين كثير، وحكي: حتى لركبتيه: روايتان، وعنه: بلى بجبهته؛ وفاقًا للشافعي، وعنه: ويديه، ولا يكره لعذر؛ نقله صالح وغيره [2] .
وفي"الإقناع": فلو سجد على مُتَّصِل به غيرَ أعضاء السجود؛ كَكَوْرِ عمامته [3] ، وكُمِّه، وذيله، ونحوه، صحت، ولم يكره لعذر؛ كحَرٍّ أو برد ونحوه. ويكره كشفُ الركبتين كستر اليدين، انتهى [4] .
وهذا ظاهر حديث أنس؛ فإنه ظاهر في استعمال الثياب، وكذا غيرها في الحيلولة بين المصلي وبين الأرض؛ لاتقاء حرها، وكذا بردها.
وفيه دليل على: جواز السجود على الثوب المتصل به المُصلِّي؛ كما هو مذهب الجمهور، وحمله الشافعي على المنفصل عن المُصلَّى [5] .
ولا ريب أن الحديث المذكور مع ما ذكرنا من الأحاديث، يدل على أنه متصل بالمُصلِّي كما لا يخفى.
= عن الحسن موصولًا، بلفظ: كان أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد على عمامته.
(1) في الأصل:"منفصل"، والصواب ما أثبت.
(2) انظر:"الفروع"لابن مفلح (1/ 380) .
(3) يقال: كار الرجل عمامته: إذا أدارها على رأسه، وكل دور كَوْرٌ، والجمع أكوار. انظر:"غريب الحديث"للخطابي (2/ 308) ، و"المصباح المنير"للفيومي (2/ 543) ، (مادة: كور) .
(4) انظر:"الإقناع"للحجاوي (1/ 185) .
(5) حكاه النووي في"شرح مسلم" (5/ 121) .