ومعتمد المذهب: يشترط في فرض الرجل مع -ستر العورة-: ستر جميع أحد عاتقيه بشيء من اللباس، ولو وصف البشرة، فلا يجزىء حَبْلٌ، ونحوه [1] ؛ لهذا الحديث.
قال الكرماني في"شرح البخاري": ظاهر النهي يقتضي التحريم، لكن الإجماع منعقد على جواز تركه، كذا قال. وهو ذهول فاحش، وقد نقل ابن المنذر، عن محمد بن علي -يعني: محمد الباقر- عدم الجواز، وكلام الترمذي يدل على ثبوت الخلاف -أيضًا- [2] .
وعقد الطحاوي له بابًا في"شرح المعاني" [3] ، ونقل المنع عن ابن عمر، ثم عن طاوس، والنخعي، ونقله غيره عن ابن وهب، وابن جرير.
وجمع الطحاوي بين أحاديث الباب بأن الأصل أن يصلي مشتملًا، فإن ضاق، اتزر [4] .
ونقل السبكي وجوبَ ذلك عن نص الشافعي، واختاره. لكن المعروف في كتب الشافعية خلافه [5] . فظهر وهم الكرماني -سامحه اللَّه تعالى-.
(1) انظر:"الإقناع"للحجاوي (1/ 135) .
(2) قال الترمذي في"سننه" (2/ 168) : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ومن بعدهم من التابعين وغيرهم، قالوا: لا بأس بالصلاة في الثوب الواحد. وقد قال بعض أهل العلم: يصلي الرجل في ثوبين.
(3) انظر:"شرح معاني الآثار"للطحاوي (1/ 377) .
(4) المرجع السابق، (1/ 382) .
(5) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 472) .