وقال ابنه عبد الله: ما مشى أبي في سوق قط.
وكان - رضي الله عنه - أصبرَ الناس على الوَحْدة، ولم يره أحدٌ إلا في المسجد، أو حضور جنازة، أو عيادة مريض [1] .
وعن حسين بن إسماعيل قال: سمعت أبي يقول: كان يجتمع في مجلس أحمد زُهاءُ على خمسةِ آلاف أو يزيدون، أقل من خمسِ مئة يكتبون، والباقون يتعلمون منه حسن الأدب وحسن السمت [2] .
وقال أبو بكر المطوعي: قد اختلفتُ إلى الإمام أحمدَ اثنتي عشرةَ سنةً وهو يقرأ"المسند"على أولاده، فما كتبتُ منه حديثًا واحدًا، وإنما كنت أنظرُ إلى هَدْيه وأخلاقه وآدابه [3] .
وكان - رضي الله عنه - مُهابًا جدًا، حتى قالَ الحسنُ بنُ أبي أحمدَ والي الجسرِ: دخلت على فلان وفلان -وذكر السلاطين- ما رأيتُ أهيبَ من أحمدَ بنِ حنبلٍ، صرت إليه أكلمه في شيء، فوقعت عليَّ الرعدةُ حين رأيتُه من هَيبته.
قال المَرُّوذِيُّ: ولقد طرقه الكلبي صاحبُ السر ليلًا، فمن هيبته لم يقرعوا عليه بابه، ودقوا باب عمه، قال الإمام أحمد: فسمعت الدق، فخرجت إليهم [4] .
(1) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (9/ 184) ، ومن طريقه: ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (5/ 298) .
(2) انظر:"سير أعلام النبلاء"للذهبي (11/ 316) .
(3) انظر:"خصائص المسند"لأبي موسى المديني (ص: 18) ، و"سير أعلام النبلاء"للذهبي (11/ 316) .
(4) انظر:"سير أعلام النبلاء"للذهبي (11/ 317) .