وتقريره أن يقال: الجماعة فرض عين، ولا تتم إلا بترك أكلها، وما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب؛ فتكون حرامًا.
وانفصل ابن حزم عن اللزوم المذكور: بأن المنع من أكلها يختص بمن علم بخروج الوقت قبل زوال الرائحة، ونظيره: أن صلاة الجماعة فرض عين بشروطها، ومع ذلك تسقط بالسفر، وهو في أصله مباح، لكن يحرم على من أنشأه بعد سماع النداء [1] .
وقال ابن دقيق العيد: قد يستدل بهذا الحديث على أنَّ كل هذه الأمور من الأعذار المرخصة في ترك حضور الجماعة، وقد يقال: إن هذا الكلام خرج مخرج الزجر عنها، فلا يقتضي ذلك أن يكون عذرًا في تركها، إلا أن يدعو إلى أكلها ضرورة.
قال: ويبعد هذا من وجه تقريبه إلى بعض أصحابه؛ فإن ذلك ينفي الزجر، انتهى [2] .
قال في"الفتح": ويمكن حمله على حالتين، والفرق بينهما: أن الزجر في حق من أراد إتيان المسجد، والإذن في التقريب وقع في حالة لم يكن فيها ذلك، بل لم يكن المسجد النبوي إذ ذاك بني.
فقد ظهر مما تقدم: أن الزجر متأخر عن قصة التقرب، بست سنين [3] ؛ يعني: من أكل أبي أيوب، ونحوه؛ لما فيه من ذلك، كما تقدمت الإشارة إليه.
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 343) .
(2) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 66) .
(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 343) .