فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 4025

الدارقطني وغيره:"قولوا: التحيات" [1] ، وهي جمع تحية، قال ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: التحية: العظمة، وقال أبو عمرو: الملك، وقال ابن الأنباري: التحيات: السلام، وقال بعض أهل اللغة: البقاء، وحكى الأربعةَ موفقُ الدين في"المغني" [2] ، وحكاها في"المطلع"، وزاد: وقيل: السلامة من الآفات، قال أبو السعادات: وإنما جمع التحية؛ لأن ملوك الأرض يحيون بتحيات مختلفة؛ فيقال لبعضهم: أبيت اللعن، ولبعضهم: أنعمْ صباحًا، ولبعضهم: اسلمْ كثيرًا، ولبعضهم: ألف سنة، فقيل للمسلمين: قولوا: التحيات؛ أي: الألفاظ التي تدل على السلام والملك والبقاء هي (للَّه) -عز وجل- [3] .

وقال ابن القيم في كتابه"صفة صلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-"، بعد ذكره بنحو ما تقدم؛ من كون من تقدم كان يحيي بعضهم بعضًا بأنواع من التحيات، مما يحييه المحيي من الأقوال والأفعال. قال: والمشركون كانوا يحيون أصنامهم، قال الحسن: كان أهل الجاهلية يتمسحون بأصنامهم، ويقولون: لك الحياة الدائمة، فلما جاء الإسلام، أمروا أن يجعلوا أطيب تلك التحابا وأزكاها وأفضلها للَّه تعالى.

فالتحيات: هي تحية من العبد للحي الذي لا يموت، وهو سبحانه أولى بتلك التحيات من كل ما سواه، فإنها تتضمن الحياة والبقاء والدوام،

(1) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (800، 1144، 6946) ، وعند النسائي برقم (1167، 1168، 1169، 1277) . ورواه الدارقطني في"سننه" (1/ 350) .

(2) انظر:"المغني"لابن قدامة (1/ 319) .

(3) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (1/ 183) ، وانظر:"المطلع على أبواب المقنع"لابن أبي الفتح (ص: 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت