فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 4025

(السلام علينا) استدل به على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء.

وفي"الترمذي"، مصححًا، من حديث أبي بن كعب -رضي اللَّه عنه-: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا ذكر أحدًا، فدعا له، بدأ بنفسه، وأصله في"مسلم" [1] ، وكما في قول نوح وإبراهيم -عليهما الصلاة والسلام-، كما في التنزيل.

قال الحكيم الترمذي: من أراد أن يحظى بهذا السلام، الذي يسلمه الخلق في صلاتهم؛ فليكن عبدًا صالحًا، وإلا حرم هذا الفضل العظيم [2] . ألا ترى كيف قيد المدعو لهم بقوله: (وعلى عباد اللَّه الصالحين) ! فالعباد: جمع عبد، وله أحد عشر جمعًا، جمعها ابن مالك في هذين البيتين؛ كما في"المطلع"، وهما: [من الطويل]

عِبادٌ عَبيدٌ جَمْعُ عَبْدٍ وأَعْبُدٌ ... أَعَابِدُ مَعْبُودَا ومَعْبَدَةٌ عُبُدْ

كَذَلِك عُبدانٌ وعِبْدانُ أُثْبِتَا ... كذاكَ العِبِدَّى وامدُدِ انْ شِئْتَ أَنْ تَمُدْ [3]

قال أبو علي الدقاق: ليس شيء أشرف، ولا أتم للمؤمن من الوصف بها -كما تقدم في خطبة الكتاب-.

والصالحين: جمع صالح، قال صاحب"المشارق"، وغيره: الصالح هو القائم، بما عليه من حقوق اللَّه، وحقوق العباد [4] .

(1) رواه مسلم (2380) ، كتاب: الفضائل، باب: من فضائل الخضر -عليه السلام-، والترمذي (3385) ، كتاب: الدعوات، باب: ما جاء أن الداعي يبدأ بنفسه، واللفظ له.

(2) ذكره الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (2/ 314) .

(3) أي: عِبدَّاء. وانظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (ص: 378) ، (مادة: عبد) .

(4) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (2/ 44) . وانظر:"المطلع على أبواب ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت