فهرس الكتاب

الصفحة 1237 من 4025

وقال الفاكهاني: للمصلي أن يستحضر في هذا المحل جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين، يعني: ليوافق لفظه مع قصده [1] .

(أشهد) ؛ أي: أقر بلساني، وأعتقد بجناني (أن لا إله) معبود بحق في الوجود (إلا اللَّه) .

قال الجوهري: الشهادة: خبر قاطع، والمشاهدة: المعاينة [2] ؛ فقول الواحد: أشهد أن لا إله إلا اللَّه: أخبر بأني قاطع بالوحدانية، فالقطع من فعل القلب واللسان، مخبر عن ذلك، و"اللَّه": مرفوع على البدل من موضع"لا إله"؛ لأن موضع لامع اسمها رفع بالابتداء، أو بدل من خبر لا المحذوف المقدر: بمعبود، ونحوه، ولا يجوز نصبه، حملًا على إبداله من اسم لا المنصوب؛ لأن"لا"لا تعمل النصب إلا في نكرة منفية، واللَّه أعرفُ المعارف، وهو مثبت وهذه الكلمة، وإن كان ابتداؤها نفيًا، فالمراد بها: غاية الإثبات، ونهاية التحقيق، فإن قول القائل: لا أخ لي سواك، ولا معين لي غيرك؛ آكد من قولك: أنت أخي، وأنت معيني.

ومن خواصها: أن حروفها كلها مهملة ليس فيها حرف معجم؛ تنبيهًا على التجرد من كل معبود سوى اللَّه.

ومن خواصها -أيضًا-: أن حميع حروفها جوفية، ليس فيها شيء من الشفوية [3] ؛ إشارة إلى: أنها يصمم العبد، ويضمر على مضمونها، ويعقد عليه جنانه، ولا يكتفي بمجرد التلفظ بها من فمه، دون العقد بصميم

= المقنع"لابن أبي الفتح (ص: 80) ."

(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 314 - 315) .

(2) انظر:"الصحاح"للجوهري (2/ 494) ، (مادة: شهد) .

(3) انظر:"المطبع على أبواب المقنع"لابن أبي الفتح (ص: 81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت