المشهور (بن عمرو بن العاص) -رضي اللَّه عنهما-، وتقدمت ترجمتهما، (عن) أمير المؤمنين خليفة رسول رب العالمين (أبي بكر الصديق) المكين، واسمه: عبد اللَّه بن أبي قحافة، واسمه: عثمان (-رضي اللَّه عنهم-) أجمعين: (أنه) ؛ أي: الصديق الأعظم (قال لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: علمني دعاء) ؛ أي: خصني به، بمعنى: أن يكون تلقاه عنه، يناسب أن يكون من زاد الآخرة؛ لـ (أدعو به) ؛ أي: بذلك الدعاء العظيم الذي تعلمني إياه (في صلاتي) متعلق بأدعو، وخصه بالصلاة؛ لكونها أعظم العبادات والقرب، ومحل التجليات، وهي بالإجابة أجدر، وقد قال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا فيه من الدعاء" [1] ، قال الدميري: هذا الدعاء، وإن كان ورد في الصلاة، فهو حسن نفيس صحيح، ويستحب في كل موطن، وقد جاء في رواية:"في بيتي" [2] .
(قال) -صلى اللَّه عليه وسلم- لخليفته، وصديقه -رضي اللَّه عنه-: (قل: اللهم) تقدم الكلام على اللهم.
قال ابن دقيق العيد: هذا الحديث يقتضي الأمر بهذا الدعاء في الصلاة، من غير تعيين لمحله، ولو فعل فيها حيث لا يكره الدعاء في أي الأماكن كان لجاز. قال: ولعل الأولى أن يكون في أحد موطنين؛ إما في السجود، وإما في التشهد، فإنهما الموضعين [3] اللذان أمر [نا] فيهما بالدعاء، قال - عليه السلام-:"أما السجود، فاجتهدوا فيه بالدعاء" [4] ، وقال في التشهد:
(1) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (482) ، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.
(2) هي رواية مسلم المتقدم تخريجها في حديث الباب.
(3) كذا في الأصل، والصواب: الموضعان.
(4) رواه مسلم (479) ، كتاب: الصلاة، باب: النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، من حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-.