(اللهم اغفر لي) امتثالًا لقوله: {وَاستَغفِرهُ} [النصر: 3] .
(وفي لفظ) ، وفي نسخة: وفي رواية؛ أي: عندهما: (كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده) ، قال في"الفتح": اختار -صلى اللَّه عليه وسلم- الصلاة لهذا القول؛ لأن كمالها أفضل من غيرها، قال: وليس في الحديث أنه لم يكن يقول ذلك خارج الصلاة أيضًا، بل في بعض طرقه عند مسلم ما يشعر بأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يواظب على ذلك داخل الصلاة وخارجها [1] ، وفي هذه الرواية بيان المحل الذي كان يقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه من الصلاة، وهو الركوع والسجود [2] .
وقال ابن دقيق العيد: يؤخذ من هذا الحديث: إباحة الدعاء في الركوع، وإباحة التسبيح في السجود، ولا يعارضه قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أما الركوع، فعظموا فيه الرب، وأما السجود، فاجتهدوا فيه من الدعاء" [3] ، قال: ويمكن أن يحمل حديث الباب على الجواز، وغيره على الأولوية، ويحتمل أن يكون أمر في السجود بتكثير الدعاء؛ لإشارة قوله:"فاجتهدوا"، والذي وقع في الركوع من قوله:"اللهم اغفر لي"ليس كثيرًا، فلا يعارض ما أمر به في السجود، انتهى [4] .
واعترضه الفاكهي: بأن قول عائشة -رضي اللَّه عنها-: كان يكثر أن يقول، صريح في كون ذلك وقع منه كثيرًا؛ هكذا نقله ابن الملقن في"شرحه".
(1) تقدم تخريجه برقم (484/ 218) عنده.
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 299) .
(3) تقدم تخريجه.
(4) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 80) .