وفي"تفسير مجير الدين الحنبلي" [1] : قال ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: لما نزلت هذه السورة، علم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قد نُعيت إليه نفسه [2] . وعند الكمال يُرتقب الزوال، قال: وكان -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد نزولها لم يُر ضاحكًا مستبشرًا، قال: وعاش بعدها سنتين [3] ، وحج، فنزل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] ، فعاش أحدًا وثمانين يومًا، فنزل: {يسَتَفتُونَكَ} [النساء: 176] ، فعاش خمسين يومًا، فنزل: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة: 128] ، فعاش خمسة وثلاثين يومًا، فنزل: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [البقرة: 281] ، فعاش أحدًا وعشرين يومًا، وتوفي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، وفرغ من جهازه يوم الثلاثاء، ودفن ليلة الأربعاء في سنة إحدى عشرة من الهجرة الشريفة -صلى اللَّه عليه وسلم-، انتهى.
(إلا يقول فيها) ؛ أي: الصلاة التي يصليها: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك) ، قال في"الفتح": فسبح متلبسًا بالحمد؛ لأنه يحتمل أن يكون المراد: فسبح بنفس الحمد، فلا يتمثل حتى يجمعهما، وهو الظاهر، انتهى [4] .
(1) ورقة (373 / ب) مخطوط بإستنبول، تحت رقم (143) ، وهو كتاب:"فتح الرحمن بتفسير الفرقان"للشيخ مجير الدين العليمي عبد الرحمن بن محمد العمري. ونعمل على تحقيقه ونشره، وهو في مراحله الأخيرة الآن، نسأل اللَّه التوفيق والإعانة والسَّداد.
(2) رواه البخاري (4685) ، كتاب: التفسير، باب: قول: {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} [النصر: 2] .
(3) انظر:"تخريج أحاديث الكشاف"للزيلعي (4/ 319) .
(4) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 300) .