الليل قد أوتر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-)، ثم بينت المراد من ذلك، فقالت: (من أول الليل) بعد صلاة العشاء وسنتها، (و) من (أوسطه) ؛ أي: الليل، فكان ربما أخر الوتر إلى وسط الليل، فصلاه بعد صلاة الليل، (و) من (آخره) ؛ أي: آخر الليل؛ ليكون آخر صلاته من الليل، (فانتهى وتره) -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ أي: تأخر فعله (إلى) وقت (السحر) ، وهو آخر الليل.
قال في"القاموس": السحر: قبيل الصبح [1] .
زاد أبو داود، والترمذي، بعد قوله:"إلى السحر":"حين مات" [2] .
قلت: هكذا في مسلم، ولم يخرجه البخاري بهذا اللفظ، وإنما الذي في البخاري عنها: كل الليل قد أوتر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فانتهى وتره إلى آخر الليل، فتنبه له.
قال في"الإقناع": والأفضل فعلُه آخر الليل لمن وثق من قيامه فيه، وإلا، أوتر قبل أن يرقد -كما تقدم-، ويقضيه مع شفعه إذا فات وقته [3] .
ولا منافاة بين هذا الحديث، ووصية أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: بأن يوتر قبل النوم [4] ؛ لأن حديث أبي هريرة لإرادة الاحتياط، وهذا لمن وثق من نفسه بالقيام، وعلم منها القوة على ذلك.
قال بعض شراح الحديث: يحتمل أن يكون اختلاف وقت الوتر
(1) انظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (ص: 518) ، (مادة: سحر) .
(2) تقدم تخريجه عندهما قريبًا.
(3) انظر:"الإقناع"للحجاوي (1/ 220) .
(4) رواه البخاري (1124) ، كتاب: التطوع، باب: صلاة الضحى في الحضر، ومسلم (721) ، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب صلاة الضحى.