(عن) حبر هذه الأمة (عبد اللَّه بن عباس -رضي اللَّه عنهما-) قال: (إن رفع الصوت بالذكر) المشروع (حين ينصرف الناس) ؛ أي: يسلمون (من) الصلاة (المكتوبة) ؛ أي: المفروضة (كان) مشهورًا ومعروفًا (على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) ، ومثل هذا محكوم له بالرفع، خلافًا لمن شذ، ومنع ذلك، وقد اتفق الشيخان، والجمهور على: أنه يحكم له بالرفع [1] .
وفيه: دليل على جواز الجهر بالذكر عقب الصلاة.
قال الطبري: فيه الإبانة عن صحة ما كان يفعله بعض الأمراء من التكبير عقب الصلاة [2] .
وتعقبه ابن بطال: بأنه لم يقف على ذلك عن أحد من السلف، إلا ما حكاه ابن حبيب في"الواضحة" [3] : أنهم كانوا يستحبون التكبير في العساكر عقب الصبح والعشاء، تكبيرًا عاليًا ثلاثًا، قال: وهو قديم من شأن الناس، قال ابن بطال: وفي"العتبية" [4] عن مالك: أنَّ ذلك مُحْدَث، قال: وفي السياق إشعار أن الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، لم يكونوا يرفعون أصواتهم بالذكر في الوقت الذي قال فيه ابن عباس ما قال.
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 325) .
(2) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 89) .
(3) كتاب:"الواضحة في إعراب القرآن"لعبد الملك بين حبيب المالكي القرطبي، المتوفى سنة (239 هـ) . انظر:"كشف الظنون" (2/ 1996) .
(4) "العُتُبيَّة"منسوبة إلى مصنفها، فقيه الأندلس محمد بن أحمد بن أحمد بن عبد العزيز العتبي القرطبي المتوفى (سنة 254 هـ) ، وهو مسائل في مذهب الإمام مالك. انظر:"كشف الظنون" (2/ 1124) . وقد اعتمد أهل الأندلس كتاب"العتبية"، وهجروا"الواضحة"وما سواها، وكتبوا عليها ما شاء اللَّه أن يكتبوا؛ قبل ابن رشد وأمثاله. انظر:"أبجد العلوم" (2/ 412) .