قال في"الفتح": في التقييد بالصحابة نظر، بل لم يكن حينئذ من الصحابة إلا القليل [1] .
وقال النووي: حمل الشافعي هذا الحديث على: أنهم جهروا به وقتًا يسيرًا، لأجل تعليم صفة الذكر، لا أنهم داموا على الجهر به، قال: والمختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر، إلا إن احتيج إلى التعليم [2] .
وفي"فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية": كان -صلى اللَّه عليه وسلم- يجهر بالذكر؛ كقوله:"لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له"إلخ؛ أحيانًا، قال: وأما الذكر بعد الانصراف، فكما قالت عائشة -رضي اللَّه عنها-: هو مثل مسح المرآة بعد صقالها؛ فإن الصلاة نور، فهي تصقل القلب؛ كما تصقل المرآة، ثم الذكر بعد ذلك بمنزلة مسح المرآة [3] .
و (قال ابن عباس) -رضي اللَّه عنهما-: (كنت أعلم) فيه إطلاق العلم على الأمر المستند إلى الظن الغالب (إذا انصرفوا) ؛ أي: أعلم انصرافهم (بذلك) ؛ أي: برفع الصوت (إذا سمعته) ، أي: الذكر، والمعنى: كنت أعلم بسماع الذكر انصرافَهم.
(وفي لفظ) عند البخاري، وغيره: كنت أعرف انقضاء صلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالتكبير [4] .
ووقع في رواية الحميدي، عن سفيان، بصيغة الحصر، ولفظه: (ما كنا
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 326) .
(2) انظر:"شرح مسلم"للنووي (5/ 84) .
(3) انظر:"مجموع الفتاوى"لشيخ الإسلام ابن تيمية (22/ 495) ، و"الفتاوى المصرية الكبرى"له أيضًا (1/ 201) .
(4) تقدم تخريجه برقم (806) عنده.