نعرف انقضاء) [1] أي: فراغ (صلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) وانصرافه منها (إلا بالتكبير) ، وكذا أخرجه مسلم، من حديث سفيان بن عيينة [2] .
واختلف في كون ابن عباس قال ذلك:
فقال عياض: الظاهر أنه لم يكن يحضر الجماعة؛ لأنه كان صغيرًا، ممن لا يواظب على ذلك، ولا يلزم به، فكأنه يعرف انقضاء الصلاة بما ذكر [3] .
وقال غيره: يحتمل أن يكون حاضرًا في أواخر الصفوف، فكان لا يعرف انقضاءها بالتسليم، وإنما كان يعرفه بالتكبير [4] .
قال ابن دقيق العيد: ويؤخذ منه: أنه لم يكن هناك مبلِّغ جهير الصوت، يسمع من بعد [5] .
وقوله في هذه الرواية:"بالتكبير"، أخص من الرواية الأولى:"بالذكر"؛ لأنه أعم من التكبير، ويحتمل أن تكون هذه مفسرة لتلك، فكأن المراد: رفع الصوت بالذكر؛ أي: بالتكبير، وكأنهم كانوا يبدؤون بالتكبير بعد الصلاة، قبل التسبيح والتحميد [6] -كما سننبه عليه في الحديث الثالث-.
(1) رواه الحميدي في"مسنده" (480) ، ومن طريقه: أبو نعيم في"المستخرج على صحيح مسلم" (2/ 183) .
(2) كما تقدم برقم (583/ 12) عنده.
(3) انظر:"إكمال المعلم"للقاضي عياض (2/ 535) .
(4) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 326) .
(5) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 89) .
(6) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (2/ 326) .