قال في"الإقناع": ويستحب الجهر بالتسبيح، والتحميد، والتكبير؛ عقب الصلاة، نقله عن شيخ الإسلام ابن تيمية [1] .
قلت: المنقول عنه، وذكره في"الفتاوى المصرية"، وغيرها: أنه يجهر به أحيانًا؛ بقصد التعليم [2] .
وفى"الفروع": وهل يستحب الجهو بذلك، لقول بعض السلف والخلف؟ وقاله شيخنا، أم لا؟ كما ذكر أبو الحسين بن بطال، وجماعة: أنه قول أهل المذاهب المتبوعة، وغيرهم؟
قال: ظاهر كلام أصحابنا مختلف، ويتوجه تخريج واحتمال: يجهر؛ لقصد التعليم فقط، ثم يتركه؛ وفاقًا للشافعي، وحمل الشافعي خبر ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- على هذا، انتهى [3] .
وقال الحافظ ابن رجب في"شرح البخاري": حكي عن أكثر العلماء: أن الأفضل الإسرار بالذكر؛ لعموم قوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً} [الأعراف: 205] ، ولقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لمن جهر بالذكر من أصحابه:"إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا" [4] .
قال: وحمل الشافعي حديث ابن عباس هذا على أنه جهر به وقتًا يسيرًا، حتى يعلمهم صفة الذكر، لا أنهم جهروا دائمًا، قال: فاختار الإمام
(1) انظر:"الإقناع"للحجاوي (1/ 193) .
(2) انظر:"الفتاوى المصرية الكبرى"لشيخ الإسلام ابن تيمية (2/ 465) .
(3) انظر:"الفروع"لابن مفلح (1/ 399) .
(4) رواه البخاري (2830) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: ما يكره من رفع الصوت في التكبير، ومسلم (2704) ، كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: استحباب خفض الصوت بالذكر، عن أبى موسى الأشعري -رضي اللَّه عنه-.