(وكان) -صلى اللَّه عليه وسلم- (ينهى) نهي تحريم (عن عقوق) ؛ أي: إيذاء (الأمهات) ، يقال: عق والده يعقه عقوقًا، فهو عاق: إذا آذاه وعصاه، وخرج عليه، وهو ضد البرِّ به، وأصله من العق، وهو: الشق والقطع [1] ، والأمهات: جمع أمهة [2] ، وهي لمن يعقل، بخلاف لفظ أم، فإنه أعم [3] .
وإنما خص الأمهات بالذكر، وإن كان عقوق الآباء، وغيرهم من ذوي الحقوق عظيمًا؛ فلمزية قبحه، وعظم جرمه [4] ، وفي الحديث الصحيح:"عقوق الوالدين من الكبائر" [5] .
وفي"الصحيحين"، وغيرهما، عن أبي بكرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟"ثلاثًا، قلنا: بلى يا رسول اللَّه، قال:"الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين"وكان متكئًا فجلس، فقال:"ألا وقولُ الزور، وشهادة الزور"، فما زال يكررها، حتى قلنا: ليته سكت [6] .
="روضة العقلاء" (ص: 146) . وانظر:"حلية الأولياء"لأبي نعيم (2/ 210) ، و"تاريخ دمشق"لابن عساكر (58/ 330) وانظر:"الفروع"لابن مفلح (2/ 453 - 454) .
(1) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (3/ 277) ، و"المحكم"لابن سيده (1/ 54) .
(2) قاله الجوهري، كما في"الصحاح"له (5/ 1863) ، (مادة: أمم) .
(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (10/ 406) .
(4) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 92) .
(5) علقه البخاري في"صحيحه" (5/ 2229) ، فقال: باب:"عقوق الوالدين من الكبائر"قاله عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. وسيأتي تخريجه قريبًا.
(6) رواه البخاري (5631) ، كتاب: الأدب، باب: عقوق الوالدين من الكبائر، ومسلم (87) ، كتاب: الإيمان، باب: بيان الكبائر، وأكبرها، واللفظ له.