فتخرج له مسألته مني شيئًا، وأنا له كاره، فيبارك له فيما أعطيته" [1] رواهما مسلم [2] ."
وقد ذكر بعض العلماء هذا في المسألة المحرمة، وفي حديث أبي سعيد، مرفوعًا:"فمن يأخذ مالًا بحقه، فيبارك له فيه، ومن يأخذ مالًا بغير حقه، فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع"متفق عليه [3] .
قال في"الفروع": ويتوجه عدول من أبيح له السؤال، إلى رفع قصة، أو مراسلة، قال مطرف بن الشِّخِّير فيمن له إليه حاجة: ليرفعها في رقعة، ولا يواجهني بها، فإني أكره أن أرى في وجه أحدكم ذل المسألة؛ وكذا روي عن يحيى بن خالد بن بَرْمَك [4] ، وتمثل فقال: [من الكامل]
ما اعتاضَ باذلُ وجهه بسؤاله ... عوضًا ولو نالَ الغِنى بسؤال
وإذا السؤال مع النوال وَزَنْتَه ... رجحَ السؤال وخفَّ كلُّ نوال [5]
(1) جاء على هامش الأصل المخطوط:"هنا نقص، فليراجع الحديث". ا. هـ. قلت: لا نقص في الحديث الذي أورده الشارح -رحمه اللَّه-، وهو كذلك في"صحيح مسلم".
(2) رواه مسلم (1038) ، كتاب: الزكاة، باب: النهي عن المسألة.
(3) رواه البخاري (1396) ، كتاب: الزكاة، باب: الصدقة على اليتامى، ومسلم (1052) ، كتاب: الزكاة، باب: تخوف من زهرة الدنيا، واللفظ له.
(4) هو أبو علي يحيى بن خالد بن بَرْمَك، وزير هارون الرشيد، ومؤدبه، كان المهدي قد ضمَّ هارون الرشيد إليه، وجعله في حجره، فلما استخلف هارون، عرف ليحيى حقه، وكان يعظمه، وإذا ذكره، قال: أبي، وجعل إصدار الأمور وإيرادها إليه، إلى أن نكب هارون البرامكة، فغضب عليه، وأدخله الحبس إلى أن مات سنة (190 هـ) . انظر:"تاريخ بغداد"للخطيب (14/ 128) .
(5) البيتان منسوبان إلى علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، كما في"ديوانه" (ص: 154) . كما نسب إلى محمد بن عبد اللَّه المؤدب، كما ذكر ابن حبان في =