قال: وقد ذهب سفيان الثوري، وابن المبارك، والحسن بن صالح، والإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه: إلى أن من له خمسون درهمًا، أو قيمتها من الذهب، لا يدفع إليه شيء من الزكاة.
وكان الحسن البصري، وأبو عبيد يقولان: من له أربعون درهمًا، فهو غني.
وقال أصحاب الرأي: يجوز دفعها إلى من يملك دون النصاب، وإن كان صحيحًا مكتسبًا، مع قولهم: من كان له قوت يومه، لا يحل له السؤال، استدلالًا بهذا الحديث، وغيره، انتهى [1] .
قلت: معتمد المذهب للإمام أحمد: إناطة الحكم بالكفاية، هذا الذي استقر عليه المذهب؛ فمن ملك نقدًا، ولو خمسين درهمًا فأكثر، أو قيمتها من الذهب، أو غيره، ولو كثرت قيمته لا يقوم بكفايته: فليس بغني، فيأخذ تمام كفايته سنة، واللَّه أعلم [2] .
قال العلامة ابن مفلح في"الفروع": كره -صلى اللَّه عليه وسلم- كثرة المسألة مع إمكان الصبر والتعفف، فكان ذلك سببًا لعدم البركة [3] . يشير لحديث معاوية، مرفوعًا:"إنما أنا خازن، فمن أعطيته عن طيب نفس، فيبارك له فيه، ومن أعطيته عن مسألة وشره، كان كالذي يأكل ولا يشبع" [4] .
وفي لفظ:"لا تلحفوا في المسألة، فواللَّه! لا يسألني أحد منكم شيئًا،"
(1) انظر:"الترغيب والترهيب"للمنذري (1/ 326) .
(2) انظر:"الفروع"لابن مفلح (2/ 445) .
(3) المرجع السابق، (2/ 453) .
(4) رواه مسلم (1037) ، كتاب: الزكاة، باب: النهي عن المسألة.