حمل شيئًا لا يدري هل يعود عليه بنفع، أو ضر؟ وأصله: أن المتلمس -واسمه عبد المسيح- قدم هو وطرفة العبدي على الملك عمرو بن المنذر، فأقاما عنده، فنقم عليهما أمرًا، فكتب إلى بعض عماله يأمره بقتلهما، وقال لهما: إني قد كتبت لكما بِصِلة، فاجتازا بالحيرة، فأعطى المتلمسُ صحيفته صبيًا، فقرأها، فإذا فيها الأمر بقتله، فألقاها، وقال لطرفة: افعل مثل فعلي، فأبى، ومضى إلى عامل الملك، فقرأها وقتله [1] .
قال الخطابي: اختلف الناس في تأويل هذا الحديث:
فقال بعضهم: من وجد غداء يومه وعشاءه، لم تحل له المسألة، على ظاهر الحديث.
وقال بعضهم: إنما هو فيمن وجد غداء وعشاء على دائم الأوقات، فإذا كان عنده ما يكفيه لقوته المدة الطويلة، حرمت عليه المسألة.
وقال آخرون: هذا منسوخ بالأحاديث التي فيها تقدير الغنى بملك خمسين درهمًا، أو قيمتها، أو بملك أوقية، أو قيمتها [2] .
قال الحافظ المنذري: ادعاء النسخ مشترك بينهما، ولا أعلم مرجحًا لأحدهما على الآخر.
قال: وقد كان الشافعي -رضي اللَّه عنه- يقول: قد يكون الرجل بالدرهم غنيًا مع كسبه، ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه، وكثرة عياله [3] .
(1) انظر:"الترغيب والترهيب"للمنذري (1/ 326) .
(2) انظر:"معالم السنن"للخطابي (2/ 58) .
(3) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (2/ 74) .