(عن صلاتي) ؛ أي: عن كمال الحضور فيها، كذا قيل، والطريق الثانية تقتضي أنه لم يقع شيء من ذلك، وإنما خاف أن يقع؛ لقوله في الرواية الثانية:"فأخاف أن تفتني"، وكذا في رواية مالك:"فكادت" [1] .
قال ابن في قيق العيد: فيه: المبادرة من الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى مصالح الصلاة، ونفي ما لعله يخدش فيها.
وفيه: دليل على طلب الخشوع في الصلاة، والإقبال عليها، ونفي ما يقتضي شغل الخاطر بغيرها [2] .
ولا يلزم من بعثه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالخميصة لأبي جهم؛ أن يستعملها في الصلاة، ومنه: قوله في حلة عطارد حيث بعث بها إلى عمر:"إني لم أبعث بها إليك لتلبسها" [3] .
ويحتمل أن يكون ذلك من جنس قوله:"كل، فإني أناجي من لا تناجي" [4] .
واستنبط من هذا الحديث: كراهة كل ما يشغل عن الصلاة، من الأصباغ، والنقوش، ونحوها، واللَّه تعالى أعلم [5] .
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 483) .
(2) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 96) .
(3) رواه مسلم (2068) ، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-.
(4) تقدم تخريجه عند البخاري ومسلم، من حديث جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-.
(5) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 96) .