وقد علمت: أن صاحب"القاموس"أجازهما معًا [1] .
قال ابن بطال: إنما طلب منه ثوبًا غيرها؛ ليعلمه أنه لم يَرُدَّ عليه هديته استخفافًا به.
قال: وفيه: أن الواهب إذا ردت عليه عطيته، من غير أن يكون هو الراجع فيها، فله أن يقبلها من غير كراهة، وهذا على ما في"الموطأ"، بخلاف ما رواه الزبير بن بكار [2] .
(فإنها) ؛ أي: الخميصة المعلمة قد (ألهتني) ؛ أي: شغلتني، يقال: لَهِيَ -بالكسر-: إذا غفل، ولَهَا -بالفتح-: إذا لعب؛ كذا في"الفتح" [3] .
وفي"النهاية": اللهو: اللعب، يقال: لهوت بالشيء، ألهو لهوًا، وتلهيت به: إذا لعبت به، وتشاغلت، وغفلت به عن غيره، وألهاه عن كذا: أي شغله، ولهيت عن الشيء -بالكسر- ألهى -بالفتح- لهيًا: إذا سلوت عنه، وتركت ذكره، وإذا غفلت عنه واشتغلت، انتهى [4] .
(آنفًا) ؛ أي: قريبًا، وهو مأخوذ من ائتناف الشيء؛ أي: ابتدائه؛ كما في"الفتح" [5] .
وقال في"المطالع": قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"آنفًا"-بالمد والقصر- قيدناه في الحديث، وقرأناه في القرآن؛ أي: قريبًا، أو الساعة، وقيل: في أول وقت كنا فيه، وكله من الاستئناف، والقرب [6] .
(1) وانظر فيما ذكره الشارح -رحمه اللَّه-:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 483) .
(2) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(3) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(4) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (4/ 282 - 283) .
(5) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 483) .
(6) وانظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 44) .