وأنكر الحافظ ابن عبد الهادي ذلك، وقال: قوله:"عمرة في رمضان"باطل؛ فإن نبي اللَّه لم يعتمر في رمضان قط [1] .
وفي حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: قصر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في السفر وأتم، وصام وأفطر، رواه عبد اللَّه بن الإمام أحمد، والدارقطني، وقال: إسناده صحيح، واللَّه أعلم [2] .
الثاني: قد علم مما تقدم: أن القصر رخصة، وهي لغةً: السهولة، واصطلاحًا: أتت على خلاف أصل شرعي لمعارض راجح.
وقال أبو حنيفة: هو عزيمة، وهي لغة: القصد المؤكد، واصطلاحًا: ما جاء على وفق أصل شرعي خال من معارض راجح.
وعن أصحاب مالك: كالمذهبين [3] . فمن قال: إنه عزيمة، يوجب القصر، ولو في سفر غير مباح.
قال ابن حزم، وغيره: من صلى أربعًا في السفر، فصلاته باطلة، كما لو صلى الفجر أربعًا [4] .
وقد روى سعيد في"سننه"، عن الضحاك بن مزاحم، قال: قال ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: من صلى في السفر أربعًا، كمن صلى في
(1) انظر:"تنقيح التحقيق"لابن عبد الهادي (2/ 48) .
(2) رواه الدارقطني في"سننه" (2/ 189) . قال عبد اللَّه بن الإمام أحمد في"العلل" (1/ 404) : سألت أبي عن المغيرة بن زياد، فقال: ضعيف الحديث، قال أبي: وروى عن عطاء، عن عائشة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا سافر قصر وأتم، والناس يروونه عن عطاء مرسلًا. وانظر:"تنقيح التحقيق"لابن عبد الهادي (2/ 48) .
(3) انظر:"كشاف القناع"للبهوتي (1/ 110) .
(4) انظر:"المحلى"لابن حزم (4/ 270) .