الحضر ركعتين [1] ، وخص ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- جواز القصر بسفر الحج والعمرة والجهاد، واللَّه أعلم [2] .
الثالث: اعتبار كون المسافة ستة عشر فرسخًا، فما زاد، وهو قول ابن عباس، وابن عمر، وهو مذهب مالك، والليث، والشافعي، وإسحاق، وروي عن ابن عمر: أنه يقصر في مسيرة عشرة فراسخ، حكاه ابن المنذر.
وروي نحوه عن ابن عباس، فإنه قال: يقصر في يوم، ولا يقصر فيما دونه [3] ، وإليه ذهب الأوزاعي، قال ابن المنذر: عامة العلماء يقولون: مسيرة يوم تام، وبه نأخذ، انتهى.
وعن ابن مسعود: أنه إنما يقصر في مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن، وبه قال الثوري، وأبو حنيفة.
وقد وري عن جماعة من السلف ما يدل على جواز القصر في أقل من يوم، قال الأوزاعي: كان أنس يقصر فيما بينه وبين خمسة فراسخ [4] . وهذا القول مختار شيخ الإسلام ابن تيمية، وله إليه ميل كلي، وذكر على صحته أدلة متعددة [5] ، واللَّه -سبحانه وتعالى- أعلم.
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (1/ 251)
(2) انظر:"مجموع الفتاوى"لشيخ الإسلام ابن تيمية (24/ 96) .
(3) روى عبد الرزاق في"المصنف" (4299) ، عن ابن عباس، قال: إذا سافرت يومًا إلى العشاء، فأتم الصلاة، فإن زدت، فاقصر.
(4) انظر:"المغني"لابن قدامة (2/ 47 - 48) .
(5) انظر:"مجموع الفتاوى"لشيخ الإسلام ابن تيمية (24/ 123) ، وما بعدها.