الثاني: قال ابن دقيق العيد -رحمه اللَّه تعالى-: وهذا اللفظ الذي ذكره المصنف، لم أقف عليه بهذه الصيغة في"الصحيحين"، فمن أراد تصحيحه، فعليه إبرازه، انتهى [1] .
قلت: لفظ"صحيح البخاري"من حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطب قائمًا، ثم يقعد، ثم يقوم؛ كما تفعلون الآن [2] ، ولفظ مسلم: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطب يوم الجمعة قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم؛ كما تفعلون اليوم [3] .
وفي"مسلم"، من حديث جابر بن سمرة، قال: كانت للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خطبتان، يجلس بينهما، يقرأ القرآن، ويذكِّر الناس.
وفيه أيضًا عن جابر:"أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم، فيخطب قائمًا، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسًا، فقد كذب، فقد واللَّه! صليت معه أكثر من ألفي صلاة. انفرد به مسلم [4] ، وقد عزاه بلفظ المصنف للشيخين جماعهٌ [5] واللَّه أعلم."
= (1/ 256) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (2620) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (12091) ، وغيرهم، من حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يخطب يوم الجمعة قائمًا، ثم يقعد، ثم يقوم فيخطب.
(1) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 113) .
(2) تقدم تخريجه برقم (878) عنده.
(3) تقدم تخريجه برقم (861) عنده.
(4) رواهما مسلم (862/ 34 - 35) ، كتاب: الجمعة، باب: ذكر الخطبتين قبل الصلاة، وما فيهما من الجلسة.
(5) منهم: ابن قدامة في"المغني" (2/ 75) ، وابن مفلح في"المبدع" (2/ 157) ، والبهوتي في"كشاف القناع" (2/ 31) .