قال: وتكون الجلسة بين الخطبتين خفيفة، وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم، وقال الشافعي: هي واجبة.
ولنا: أنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع، فلم تكن واجبة، كالجلسة الأولى [1] .
وروي عن أبي إسحاق، قال: رأيت علي بن أبي طالب- رضي اللَّه عنه- يخطب على المنبر، فلم يجلس حتى فرغ [2] .
تنبيهان:
الأول: روي عن الإمام أحمد، ما يدل على أن القيام في الخطبة واجب، فروى الأثرم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن الخطبة قاعدًا، أو يقعد في إحدى الخطبتين؟ فلم يعجبه، وقال: قال اللَّه تعالى: {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11] ، وكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطب قائمًا، فقال له الهيثم بن خارجة: كان عمر بن عبد العزيز يجلس في خطبته، فظهر منه إنكار [3] .
قال في"تنقيح التحقيق" [4] : وأصحابنا حملوا هذا على الاستحباب، ورووا عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-؛ أنه قال: لما ثقل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، جلس [5] .
(1) انظر:"الشرح الكبير"لابن أبي عمر (2/ 185) .
(2) رواه الإمام الشافعي في"الأم" (7/ 167) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (5181) .
(3) انظر:"المغني"لابن قدامة (2/ 74) . وانظر:"كتاب التمام لما صحَّ في الروايتين والثلاث والأربع عن الإمام"للقاضي أبي يعلى الحنبلي (1/ 235) .
(4) انظر:"تنقيح التحقيق"لابن عبد الهادي (2/ 77) .
(5) كذا ذكره ابن أبي يعلى في"كتاب التمام" (1/ 235) ، فقال: روى ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يخطب خطبة واحدة قائمًا، فلما ثقل وسمن، جعلها خطبتين، يجلس بينهما جلسة واحدة يستريح فيها. وقد روى الإمام أحمد في"المسند"=