من حيث إنه يقع بعد الزوال الخطبتان، والصلاة، مع ما روي: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقرأ فيهما بالجمعة والمنافقين [1] ، وذلك يقتضي زمانًا يمتد فيه الظل، بحيث كانوا ينصرفون منها، وليس للحيطان فيء يُستظل به؛ فاقتضى ذلك أن تكون واقعة قبل الزوال، أو خطبتاها، أو بعضهما [2] .
قال في"الفروع": تجوز -أي: صلاة الجمعة- وقت العيد؛ أي: من ارتفاع الشمس قيد رمح، نقله واختاره الأكثر -أي: من علمائنا-.
وذكر القاضي، وغيره: أنه المذهب، وعنه: في الساعة السادسة، وعنه: في الخامسة، وعنه: بعد الزوال، اختاره الآجري؛ وفاقًا للأئمة الثلاثة.
ومعتمد المذهب: دخول وقت الجمعة من خروج وقت النهي؛ وفاقًا لإسحاق بن راهويه [3] .
قال في"شرح المقنع": لا تصح صلاة الجمعة قبل وقتها، ولا بعده؛ إجماعًا، ولا خلاف فيما علمنا: أن آخر وقتها آخر وقت صلاة الظهر، وأما أوله: فقال القاضي وأصحابه: أوله أول وقت صلاة العيد.
قال مجاهد: ما كان للناس عيد إلا في أول النهار [4] .
وقال عطاء: كل عيد حين يمتد الضحى: الجمعة، والأضحى، والفطر [5] .
(1) رواه مسلم (877) ، كتاب: الجمعة، باب: ما يقرأ في صلاة الجمعة، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.
(2) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (2/ 118) .
(3) انظر:"الفروع"لابن مفلح (2/ 77) .
(4) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (5131) .
(5) رواه عبد الرازق في"المصنف" (5208) .