ثبوت عدم رفع يديه على المنبر في غير الاستسقاء، فيكون أنس -رضي اللَّه عنه- أراد هذا المعنى، ولا سيما وقد كان عبد الملك أحدث رفع الأيدي على المنبر، وأنس أدرك هذا العصر، وقد أنكر ذلك على عبد الملك غضيف بن الحارث [1] .
فيكون أنس أخبر بالسنة التي أخبر بها غيره؛ من أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يكن يرفع يديه -يعني: على المنبر- إلّا في الاستسقاء، وهذا يشعر بأن الاستسقاء مخصوص بمزيد الرفع؛ وهو الابتهال، كما تقدم، فحينئذ زال الاختلاف من بين الأحاديث، وللَّه الحمد.
تنبيه: المطلوب في رفع اليدين: أن تكون بطونها إلى الأعلى.
قال شيخ الإسلام؛ كما في"مختصر الفتاوى": من ظن أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قصد توجيه ظهر يديه إلى السماء، فقد أخطأ؛ فإنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"إذا سألتم اللَّه، فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها"رواه أبو داود من وجوه [2] .
وأما حديث أنس: إنما هو لشدة الرفع انحنت يديه، فصار كفه مما يلي السماء لشدة الرفع، لا قصدًا لذلك، كما جاء: أنه رفعهما حذاء وجهه [3] ، وفي الحديث عن أنس: أنه رآه يدعو بباطن كفيه، وظاهرهما [4] ، فهذه ثلاثة أنواع في هذا الرفع الشديد: رفع الابتهال: يذكر فيه أن بطونهما مما
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 105) .
(2) رواه أبو داود (1485) ، كتاب: الصلاة، باب: الدعاء، وابن ماجه (3866) ، كتاب: الدعاء، باب: رفع اليدين في الدعاء، عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-.
(3) تقدم تخريجه عند النسائي برقم (1515) .
(4) رواه أبو داود (1487) ، كتاب: الصلاة، باب: الدعاء.