مسلم، وغيره: أنه كان لا يزيد على أن يرفع إصبعه المسبِّحة [1] .
قال: وفي هذه المسألة قولان؛ هما وجهان في مذهب الإمام أحمد -يعني: في رفع الخطيب يديه-: قيل: يستحب، قاله ابن عقيل. وقيل: لا بل يكره، وهو أصح، قال إسحاق ابن راهويه: هو بدعة لمخاطب، إنما كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يشير بإصبعه إذا دعا.
قال في"الإقناع": ويكره للإمام رفع يديه حال الدعاء في الخطبة. قال المجد: هو بدعة؛ وفاقًا للمالكية، والشافعية، وغيرهم، ولا بأس بأن يشير بإصبعه فيه [2] .
وفي"الفروع": قيل: يرفع يديه -يعني: الخطيب حالة الدعاء- في خطبة الجمعة، جزم به في"الفصول"، واحتج بالعموم، وقيل: لا يستحب، قال صاحب"المحرر": بدعة؛ وفاقًا للمالكية، والشافعية، وغيرهم [3] .
ورأى عمارة بن رُؤَيْبَة بشر بن مروان رفع يديه في الخطبة، فقال: قبح اللَّه هاتين اليدين، لقد رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة. رواه الإمام أحمد، ومسلم، وفي لفظ الإمام أحمد: لعن اللَّه هاتين اليدين [4] .
فيكون رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما استسقى على المنبر، رفع يديه، مع عدم
(1) رواه مسلم (874) ، كتاب: الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة، عن عمارة بن رؤيبة -رضي اللَّه عنه-.
(2) انظر:"الإقناع"للحجاوي (1/ 298) ، و"كشاف القناع"للبهوتي (2/ 37) .
(3) انظر:"الفروع"لابن مفلح (2/ 93) .
(4) تقدم تخريجه قريبًا عند مسلم، ورواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 261) .