وفي حديث القنوت: رفع يديه [1] .
وأما حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يرفع يديه في شيء من دعائه، إلّا في الاستسقاء. متفق عليه، وفيه: فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه [2] .
قال شيخ الإسلام -رحمه اللَّه تعالى-: والجمع بين حديث أنس هذا، وسائر الأحاديث؛ ما قاله طوائف من العلماء، وهو: أن أنسًا ذكر الرفع الشديد الذي يرى فيه بياض إبطيه، وينحني فيه بدنه، وهذا الذي سماه ابن عباس الابتهال، فجعل المراتب ثلاثة:
الإشارة بإصبع واحدة: كما كان يفعل يوم الجمعة على المنبر.
والثانية: المسألة، وهو أن يجعل يديه حذو منكبيه، كما في أكثر الأحاديث.
والثالثة: الابتهال: وهو الذي ذكره أنس، ولهذا قال: كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه، وهذا الرفع إذا اشتد كان بطون يديه مما يلي وجهه والأرض، وظهورهما مما يلي السماء.
قال: وقد يكون أنس أراد بالرفع على المنبر يوم الجمعة، كما في
= والطبراني في"المعجم الكبير" (25/ 68) ، وغيرهما، عن أم عطية -رضي اللَّه عنهما-.
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (3/ 137) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (3606) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 211) ، عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-.
(2) رواه البخاري (984) ، كتاب: الاستسقاء، باب: رفع الإمام يده في الاستسقاء، ومسلم (895) ، كتاب: صلاة الاستسقاء، باب: رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء.