فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 4025

الصحابة الكرام -رضوان اللَّه عليهم- (صفت) -بفتح الصاد المهملة، وتشديد الفاء-؛ أي: صفت أنفسها (معه) ؛ أي: النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ يعني: خلفه، (و) قامت (طائفة) منهم (وِجاهَ العدو) [1] ؛ أي: مواجهة للمشركين، (فصلى) -عليه الصلاة والسلام- (بـ) الطائفة الأولى، وهم (الذين) دخلوا (معه) في ابتداء صلاته (ركعة) تامة، ثم تفارقه في قيام الثانية، إذا استتم قائمًا.

قال علماؤنا: ولا يجوز قبله؛ لأنها مفارقة بلا عذر [2] .

(ثم) إنه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد قيامه إلى الركعة الثانية، ومفارقة الذين كانوا معه (ثبت قائمًا) يقرأ، ويطيل الإمام هنا القراءة، حتى تحضر الطائفة الأخرى، (وأتموا) ؛ يعني: الذين كانوا دخلوا معه من أول صلاته، بعد أن نوت مفارقة الإمام؛ لأن من ترك المتابعة، ولم ينو المفارقة، بطلت صلاته (لأنفسهم) ، فهي بعد المفارقة منفردة، فلا تسجد لسهو الإمام إلّا فيما قبل المفارقة، (ثم) سلموا من صلاتهم لتمامها، و (انصرفوا، فصفوا وجاه العدو) بعد انصفافهم وجاه العدو (وجاءت الطائقة الأخرى) التي كانت تحرس، فدخلت معه في الصلاة (فصلى بهم الركعة التي بقيت) من صلاته (ثم ثبت) -عليه الصلاة والسلام- (جالسًا) للتشهد، وينبغي للإمام أن يكرره، وقاموا هم للركعة الثانية، فأتوا بها، (وأتموا) بقية صلاتهم (لأنفسهم، ثم سلم) -صلى اللَّه عليه وسلم- (بهم) ؛ أي: بالطائفة الثانية.

وهذه الصفة اختيار الإمام أحمد، وأصحابه، والشافعية.

وزاد في"البخاري"بعد ذكره لهذا الحديث: قال مالك: وذلك أحسن

(1) قوله:"وِجاه"بكسر الواو، وضمها، كما قاله القرطبي في"المفهم" (2/ 476) .

(2) انظر:"الفروع"لابن مفلح (2/ 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت