قال في"الفروع": ويستحب أن يصفهم، وألا ينقصهم عن ثلاثة صفوف؛ نص على ذلك الإمام أحمد، للأخبار [1] ، فقد روى الخلال بإسناده، عن مالك بن هبيرة -رضي اللَّه عنه-، وكانت له صحبة، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من صلى عليه ثلاثة صفوف، فقد أوجب"، قال: فكان مالك بن هبيرة، إذا استقلَّ أهلَ الجنازة، جزأهم ثلاثة أجزاء. ورواه الترمذي، وقال: حديث حسن، ورواه أبو داود، واللفظ له، وابن ماجه [2] ، ومعنى أوجب؛ أي: وجبت له الجنة، ورواه الحاكم، ولفظه:"إلا غفر له" [3] .
قال الإمام أحمد: أحبُّ إذا كان فيهم قلة: أن يجعلهم ثلاثة صفوف، قيل له: فإذا كان وراءه أربعة؟ قال: يجعلهم صفين، في كل صف رجلين [4] .
فائدة: ذكر الشهاب القسطلاني، عن الزركشي؛ قال بعضهم: والثلاثة -يعني: من الصفوف- بمنزلة الصف الواحد في الأفضلية، وإنما يجعل الأول أفضل؛ محافظة على مقصود الشارع من الثلاثة [5] .
(1) انظر:"الفروع"لابن مفلح (2/ 187) .
(2) رواه أبو داود (3166) ، كتاب: الجنائز، باب: في الدفن بالليل، والترمذي (1028) ، كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على الجنازة والشفاعة للميت، وابن ماجه (1490) ، كتاب: الجنائز، باب: ما جاء فيمن صلى عليه جماعة من المسلمين.
(3) رواه الحاكم في"المستدرك" (1341) .
(4) انظر:"شرح المقنع"لابن أبي عمر المقدسي (2/ 350) .
(5) انظر:"إرشاد الساري"للقسطلاني (2/ 148) .