فهرس الكتاب

الصفحة 1590 من 4025

وقد روى عكرمة، عن ابن عباس، موصولًا: قيل لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: لو صليت على أم سعد، فصلى عليها، وقد أتى لها شهر، وقد كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غائبًا [1] ، ولأنها مدة يغلب على الظن بقاء الميت فيها، أشبهت الثلاث، أو كالغائب.

وأما تجويز الصلاة على الميت مطلقًا، فباطل؛ بأن قبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يصلَّى عليه الآن إجماعًا.

وأما مذهب أبي حنيفة، ومالك: فلا تعاد الصلاة على الميت، إلا للولي إذا كان غائبًا، ولا يصلى على القبر إلا لذلك، قال أبو حنيفة: يصلي عليه الولي خاصة إلى ثلاث.

وقال إسحاق: يصلي على الغائب إلى شهر، والحاضر إلى ثلاث.

ودليل جواز الصلاة على القبر من الولي والأجنبي: ما روي من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، أو شابًا، ففقدها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسأل عنها، أو عنه، فقالوا: مات، قال:"أفلا كنتم آذنتموني؟"، قال: فكأنهم صغروا أمرها، أو أمره، فقال:"دلوني على قبرها"، فدلوه، فصلى عليها، ثم قال:"إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن اللَّه ينورها لهم بصلاتي عليهم" [2] .

قال الحافظ عبد الحق: الصحيح أنها كانت امرأة، رواه البخاري

(1) رواه ابن عدي في"الكامل في الضعفاء" (3/ 428) ، ومن طريقه: البيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 48) .

(2) رواه البخاري (446) ، كتاب: المساجد، باب: كنس المسجد، ومسلم (956) ، كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على القبر، واللفظ له، وانظر كلام الحافظ عبد الحق الذي ساقه الشارح -رحمه اللَّه- الآتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت